العلامة المجلسي
91
بحار الأنوار
78 - مناقب ابن شهرآشوب : ومما جاء في صومه وحجه عليه السلام معتب عن الصادق عليه السلام قال : كان علي بن الحسين عليهما السلام شديد الاجتهاد في العبادة نهاره صائم وليله قائم فأضر ذلك بجسمه فقلت له : يا أبه كم هذا الدؤب ؟ فقال له : أتحبب إلى ربي لعله يزلفني ، وحج عليه السلام ماشيا فسار في عشرين يوما من المدينة إلى مكة . زرارة بن أعين : لقد حج على ناقة عشرين حجة فما قرعها بسوط . رواه صاحب الحلية ( 1 ) عن عمرو بن ثابت . إبراهيم الرافعي قال : التاثت عليه ناقته فرفع القضيب وأشار إليها وقال : لولا خوف القصاص لفعلت ، وفي رواية : آه من القصاص ، ورد يده عنها . وقال عبد الله بن مبارك : حججت بعض السنين إلى مكة فبينما أنا سائر في عرض الحاج وإذا صبي سباعي أو ثماني ؟ وهو يسير في ناحية من الحاج بلا زاد ولا راحلة فتقدمت إليه وسلمت عليه ، وقلت له : مع من قطعت البر ؟ قال : مع البار فكبر في عيني ، فقلت : يا ولدي أين زادك وراحلتك ؟ فقال : زادي تقواي ، وراحلتي رجلاي ، وقصدي مولاي ، فعظم في نفسي ، فقلت : يا ولدي ممن تكون ؟ فقال : مطلبي ، فقلت : أبن لي ؟ فقال : هاشمي ، فقلت : هاشمي ، فقلت : أبن لي ، فقال : علوي فاطمي فقلت : يا سيدي هل قلت شيئا من الشعر ؟ فقال : نعم ، فقلت : أنشدني شيئا من شعرك ، فأنشد : لنحن على الحوض رواده * نذود ونسقي وراده وما فاز من فاز إلا بنا * وما خاب من حبنا زاده ومن سرنا نال منا السرور * ومن ساءنا ساء ميلاده ومن كان غاصبنا حقنا * فيوم القيامة ميعاده ثم غاب عن عيني إلى أن أتيت مكة فقضيت حجتي ورجعت ، فأتيت الأبطح فإذا بحلقة مستديرة ، فاطلعت لأنظر من بها فإذا هو صاحبي ، فسألت عنه فقيل :
--> ( 1 ) حلية الأولياء ج 3 ص 132 ونص الحديث فيه هكذا ، قال : كان علي بن الحسين لا يضرب بعيره من المدينة إلى مكة .